عاجل

image

من "جرينلاند" إلى "الميكانيزم": لبنان رهينة الاشتباك الأميركي-الأوروبي

بينما تنفس العالم الصعداء مع تراجع خطر المواجهة في الخليج عقب جنوح طهران نحو الدبلوماسية وفق الشروط الأميركية، فجّرت واشنطن جبهة غير متوقعة باتجاه "جرينلاند". هذه الجزيرة الاستراتيجية، التي تراها الولايات المتحدة ثغرة أمنية أمام التمدد الروسي والصيني، تحولت إلى فتيل أزمة حادة مع القارة العجوز.

 فالمطامع الأميركية بوضع اليد على الجزيرة –سواء بالشراء أو القوة– اصطدمت بجدار أوروبي صلب؛ حيث سارعت قوى كبرى مثل فرنسا وألمانيا لإرسال تعزيزات عسكرية تحت غطاء المناورات، في خطوة تحدٍّ واضحة، قابلها البيت الأبيض بتهديدات بفرض رسوم جمركية عقابية تتجاوز 25\%. 

هذا الانقسام الأطلسي لم يتوقف عند الحدود الجغرافية، بل امتد ليتجلى في صراع الإرادات التجارية، حيث ردت أوروبا بتوقيع اتفاقية تاريخية مع دول "الميركوسور"، فاتحةً أسواقاً تضم 700 مليون نسمة، في رسالة مفادها أن الانعزالية الأميركية ستُقابل بانفتاح أوروبي عالمي.

​انعكاسات "الحرب الباردة" الأطلسية على الساحة اللبنانية

هذا الشرخ الكبير بين ضفتي الأطلسي لم يلبث أن أرخى بظلاله الثقيلة على الملف اللبناني، الذي بات ساحة لتصفية الحسابات الفرنسية-الأميركية. فقد تجمدت محركات "لجنة الميكانيزم" المكلفة بمراقبة وقف الأعمال العدائية، وتحولت من أداة تقنية إلى منصة للاشتباك السياسي. وفيما كان يحاول الموفد الفرنسي "جان إيف لودريان" تدوير الزوايا، دخلت إسرائيل على خط الأزمة مدفوعة بدعم أميركي صريح، مطالبةً بإقصاء الدور الفرنسي من اللجنة. 

وفي هذا الإطار، المخطط يتجاوز مراقبة الحدود؛ إذ تسعى تل واشنطن وتل أبيب لاستبدال اللجنة العسكرية بأخرى "مدنية دبلوماسية" تهدف في جوهرها إلى فرض مسار تطبيعي مقنّع، يتجاوز اتفاق الهدنة التاريخي ويفرض واقعاً سياسياً جديداً تحت مسمى "تنسيق أمني".

​لبنان بين المطرقة الدولية وسندان الانتظار

في ظل هذا التجاذب، يجد لبنان نفسه عالقاً في "غرفة الانتظار" الكبرى، حيث ترتبط ملفاته الحيوية –من حصر السلاح شمال الليطاني إلى تنفيذ القرارات الدولية– بمآلات الخلاف حول جرينلاند وطهران. 

بحيث إن العقد التي تبدو في ظاهرها داخلية، ليست في الحقيقة سوى صدى للصراع على قيادة النظام العالمي الجديد وتحديد أدوار القوى الكبرى. وعليه، يبقى عمل "لجنة الميكانيزم" معلقاً بقرار دولي لم ينضج بعد، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل يمتلك لبنان القدرة على تحييد نفسه عن هذا الصراع الأطلسي، أم أنه سيبقى الورقة التي تُحرق في مطابخ الدبلوماسية الدولية لحين تسوية الخلافات بين واشنطن وحلفائها "المتمردين" في أوروبا؟

  • شارك الخبر: